صبري القباني

43

الغذاء . . . لا الدواء

بواسطة الحك ، كما يفيد في طرد الديدان والغازات والتعفنات المعوية . ولا بدّ لنا من أن نشير إلى أن المحذورات التي نوهنا عنها بالنسبة للإفراط في تناول البرتقال وعصيره ، تنطبق أيضا على الليمون ، وكم من حادث مؤلم صادفته في حياتي الطبية عن فتيات في عمر الزهور أصبن بمضاعفات خطيرة نتيجة لإفراطهن في تناول عصير الليمون بقصد الرشاقة والنحافة . ولا بدّ لنا - أيضا - من التفريق بوضوح بين الليمون وبين حمض الليمون ، فليس هناك أدنى علاقة بين الاثنين ، فبينما يعتبر الأول فاكهة ، لا يعدو الثاني أن يكون عقارا يسمى « حامض الطرطير » ذا الخاصية المقبضة ، ولذا فلا يجوز استعماله في الطعام أو السلطة ، لأن الليمون الحقيقي مغذ ومشهّ ومعقم . هذا ، ويعتبر عصير الليمون مرطبا جيدا في الصيف ، فهو منعش وقادر على إرواء العطش ، وسواء أخذ مبردا على شكل « ليموناده » أو حارّا على شكل مغلي . وفي العراق تستعمل ثمرات الليمون الصغيرة المجففة المسماة « نومي البصرة » في إعداد مغلي حار صيفا وشتاء بنفس الطريقة التي يعد الشاي بها . ولا يفوتنا أن نذكر أن الليمون يوصف في حالات التهاب الطرق البولية ( الكلوة والبروستات والمثانة ) إذ يطهر المجاري ويغسلها بقدرته على إدرار البول وطرح الفضلات . وإذا ما منع مريض من استعمال ملح الطعام العادي ، فإن في الليمون ما يعوّضه بعض الشيء عن ذلك الملح ، لأن خلو الطعام تماما من الملح العادي يفقده نكهته فتعافه نفس المريض ، أما إذا أضاف إليه عصير الليمون ، فإن أملاح البوتاسيوم الموجودة فيه كفيلة بأن تجعل طعم الطعام مقبولا أكثر . وأخيرا ، فالليمون مهضم ومشه لأن حامضيته تحرض الإفرازات اللعابية ، والغدد المعوية ، فهو يحتوي على خميرة « الدياستاز » المهضمة ، أما إذا عصر على الطعام المطبوخ فإنه يعيد إليه ما فقده من فيتامين بسبب حرارة الطبخ أو الغلي ، كما أن وضع الليمون في الخضار التي تؤخذ دون طبخ يعقمها ويقضي على الجراثيم الموجودة فيها . وصفة لاستعمال الليمون كمعقم ومطهر : يستخدم عصير الليمون في مسح البلعوم واللوزتين والأمكنة المحتقنة من الفم لمكافحة الالتهابات والخناقات .